الشيخ الطوسي
444
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " وكل أمر مستقر " معناه كل أمر من خير أو شر مستقر ثابت حتى يجازى به إما الجنة أو النار - ذكره قتادة - ثم قال " ولقد جاءهم " يعني هؤلاء الكفار " من الانباء " يعني الاخبار العظيمة بكفر من تقدم من الأمم وإهلاكنا إياهم التي يتعظ بها " ما فيه مزدجر " يعني متعظ ، وهو مفتعل من الزجر إلا أن التاء أبدلت دالا لتوافق الراء بالجهر مع الدال لتعديل الحروف فيتلاءم ولا يتنافر . وقوله " حكمة بالغة " معناه نهاية في الصواب ، وغاية في الزجر بهؤلاء الكفار وقوله " فما تغنى النذر " يجوز في ( ما ) وجهان : أحدهما - الجحد ، ويكون التقدير : لا يغني التخويف . والثاني - أن تكون بمعنى ( أي ) وتقديره أي شئ يغني الانذار . والنذر جمع نذير . وقال الجبائي : معناه إن الأنبياء الذين بعثوا إليهم لا يغنون عنهم شيئا من عذاب الآخرة الذي استحقوه بكفرهم ، لأنهم خالفوهم ولم يقبلوا منهم . قوله تعالى : ( فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر ( 6 ) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ( 7 ) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ( 8 ) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبد نا وقالوا مجنون وازدجر ( 9 ) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) ( 10 ) خمس آيات . قرأ " خشعا " على الجمع أهل العراق إلا عاصما ، الباقون " خاشعا " على وزن ( فاعل ) ونصبوه على الحال . ومن قرأ " خاشعا " بلفظ الواحد ، فلتقدم